محمد بن محمد حسن شراب
280
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الخوف الذي أحلّ به بعد أن أهدر الرسول دمه . والشاهد في البيت الأول : « أرى » ، على أن المراد من المضارع هنا المضيّ ، وفي البيت التفات من خطاب الرسول إلى الإخبار عن نفسه ، وإظهار ما في قلبه من الخوف . ( ومقام ) : ظرف مكان . وجملة : ( لو يقوم ) صفة له . و « الباء » بمعنى « في » ، متعلق ب « يقوم » ، و « أرى » مع فاعله المستتر ومفعوله المحذوف ، حال من ضمير « أقوم » . وقوله : لظل : جواب « لو » الأولى ، وهو دال على جواب « لو » الثانية المقدرة في صلة معمول « أرى » ، و « لو » الثالثة الواقعة في صلة معمول « أسمع » . والفيل : فاعل « ليقوم » ، أو « يسمع » على التنازع . وقوله : « يرعد » أخذته الرعدة . والتنويل : العطاء ، والمراد به الأمان ، والعفو . وخص الفيل تعظيما لقوته . وأقوم : في موضع الماضي ، والتقدير : لقد قمت مقاما صفته كذا . ( 183 ) تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنّه منهل بالرّاح معلول شجّت بذي شبم من ماء محنية صاف بأبطح أضحى وهو مشمول البيتان لكعب بن زهير . قوله : « تجلو » ، أي : تكشف ، ومنه : جلوت الخبر ، أي : أوضحته وكشفته ، وجلا الخبر نفسه ، أي : اتّضح وانكشف ، يتعدّى ، ولا يتعدى ، ومصدرهما « الجلاء » بالفتح والمد ؛ ولهذا سمّي الإقرار بالشيء جلاء ؛ لأنه يكشف الحق ويوضحه ، قال زهير : فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث * يمين أو شهود أو جلاء وعن عمر رضي اللّه عنه : أنّه لما سمع هذا البيت ، قال : لو أدركته ، لولّيته القضاء ؛ لمعرفته بما يثبت به الحقوق . ومثل هذا البيت في استيفاء الأقسام قول نصيب : فقال فريق القوم لا وفريقهم * نعم وفريق قال ويحك ما ندري فاستوفى ما يذكر في جواب الأسئلة . وروى الأخفش هذا البيت : فقال فريق القوم لمّا نشدتهم * نعم وفريق لا يمن اللّه ما ندري